الفيض الكاشاني

62

خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب

فسافرت معه إلى شيراز ، وأقمت هناك واستفدت منه قريبا من سنتين وكنت قبل مسافرتي إلى شيراز وبعده - قانعا بما عندي ، مراعيا لناموس البيت ، مشتغلا بمطالعة آثار العلماء ، وفي خلال هذه الأيام رأيت أنه يجب علىّ نشر العلم وتعليمه وتبليغه ، فأخذت في تدريس علم الحديث ، واشتغلت بتأليف الكتب والرسائل ، وترويج الجمعة والجماعات وتدبير السياسات المدنية ، فكنت مشغولا في بعض الأوقات بتلك العبادات مع الخواص - في زاوية القرية - وفي بعض آخر مع جمع من العوام في وسط البلد ، إذ ذاك أمر باحضاري السلطان الشاه صفي « 1 » الصفوي في يوم من الأيام . فامتثلت أمره وتوجّهت إلى جنابه ، وتشرّفت بلقائه ، فاكرمني ودعاني أن أكون في خدمته ، لكني اعتذرت عن الخدمة ، فقبل عذري وبقيت بعد ذلك مدّة مديدة أعيش فارغ البال ، قانعا بما عندي مشتغلا بترويج الدّين - قولا وعملا - فكان يفتتح علىّ أبواب العلوم يوما بيوم ، وصرت فائزا مستسعدا ينكشف لي اسرار كلام النبي والأئمة عليهم السّلام . إذا وصل إليّ كتاب من السلطان شاه عباس الثاني « 2 » ، كان يأمرني فيه بالتوجه إلى حضرته ، لترويج الجمعة والجماعات ، ونشر العلوم الدينية وتعليم الشريعة . لكني صرت مترددا بين قبول ذلك الأمر ورده ، لما فيه من الابتلاء بأبناء الدنيا وأمورها ، فكنت أقدم رجلا وأؤخّر أخرى ،

--> ( 1 ) ( 1038 - 1052 ه ق ) . ( 2 ) ( 1052 - 1077 ) .